كـــلمـة وداع

Screenshot from 2014-04-05 20:19:02

تسمى غالبًا باللغة “كلمة تأبين” لكنني أفضل أن اكتبها كـ كــلمة وداع.

وداعي لأخي ابن أبي و أمي .

الاسم كما ورد في الهوية :محمد فيصل حاج حمّادة، من مواليد حلب 16 تشرين الثاني 1979.

متزوج و لديه ثلاثة أطفال هم من الأكبر إلى الأصغر: فيصل، شهد و قصي. يعمل سائق سيارة أجرة أو أي عمل يسد رمقه و رمق عياله.

طوله حوالي 190 سم حنطي الوجه أسود العينين. تركت سنوات الشقاء الطويلة بصمتها الواضحةعلى يديه و وجه.

توفي أو لنقل قتل بل استشهد في حلب يوم الثلاثاء 28 كانون الثاني 2014 حوالي الساعة العاشرة صباحاً جراء سقوط قنبلة (برميل كما يسميها أهل حلب) قرب حافلة النقل العمومي التي يقودها في حي الميسر الفقير (يسمى كذباً حي شعبي). قتل يومها أخي مع 21 مدني آخر بعد أن ألقت طائرة مروحية تابعة للجيش العربي السوري برميلين من المتفجرات المحملة بآلاف الشظايا المعدنية. سقط أحدهما وسط الشارع حيث كان أخي أحد ضحاياه، أم الثاني فقد سقط على مبنى سكني مخلفًا شهداء آخرين غير أخي و أرامل غير زوجة أخي و أيتام غير أولاد أخي.

تمنيت أن أكمل كلامتي مخاطبًا أياه أسأله عن تلك اللحظة الطويلة الثقيلة التي فصلت بين سقوط البرميل و بين موته و انتهاء عذابه.

أسأله عن الرعب، عن الألم، عن الموت.

أسأله عن  الجرح، عن يده اليمين التي بترت إن كان يعرف مكانها.

عن الأصوات التي ضجت بأذنيه. أكان صوت انفجار البرميل أعلى أم صوت الموت.

أسأله من تذكر خلال لحظاته الأخيرة أهو قصي أم شهد .. فيصل .. زوجتك .. أمك .. نفسك .. فقرك .. شقاءك .. حلمك  .. عذابك.

لا أتمنى أن يكون شريط حياتك قد مر أمامك في تلك اللحظات فألم الشظايا و هي تخترق جسدك موجعٌ جداً لا ينقصه رعب اليتم الذي يحوم حول أطفالك.

سؤال آخر على الهامش .. لماذا رفضت الفطور في بيت أخيك، لماذا اقتصرت على الوضوء و الإسراع نحو قدرك؟ كان بإمكان الموت أن ينتظرك حتى تفطر.

أعلم أنني لم أخطر على بالك منذ مدة فكيف ستذكرني في تلك اللحظات العصيبة، كيف تذكر من لم تره منذ عامين  و لم تسمع صوته منذ سنة أو يزيد. أم أنا فلن تطوي الأيام ذكراك من قلبي مهما طالت بي السنين.

قالوا لي أن دماءك كانت زكية كما يتحدثون عن الشهداء و أنك حملت على الأكتاف كما يحمل الأبطال و أن القبر لم يتسع جسدك فمن حفر القبر لم يعلم أنك أطولنا قامة.

وداعًا محمد .. أرقد بسلام فأطفالك أمانة في الأعناق، و دمك المسفوك على قارعة الطريق أغلى من دماء جلادينا.

دمك لن يكون بين عيني ماء.

إنا لله و إنا إليه راجعون، إن القلب ليحزن و إن العين لتدمع و لا نقول ما يغضب الله و إنا على فراقك يا محمد لمحزونون.

About زين العابدين

مهندس حواسيب - معهد IDA - جامعة Braunshweig التقنية.
هذا المنشور نشر في تدوينات عشوائية. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على كـــلمـة وداع

  1. يقول Ahmad Alyan:

    رحمه الله و آنسه الله و أكرم مثواه
    و ألهمكم الصبر و السلوان
    و إنّا له و إنا إليه راجعوان

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s