الرحلة رقم 949 -ج 1

الخامس عشر من تموز  2010 و عند الساعة الواحدة و نصف أيقنت تماماً أن حلم الطفولة قد وجد طريقه ليصبح حقيقة، فمع ظهور آخر نتيجة في الامتحانات الجامعية كان لي الحق في أن أصبح معيد في كلية الهندسة الكهربائية و الإلكترونية و الذي يعني حصولي على منحة دراسية للدراسة خارج سوريا على نفقة الجامعة.

حملت الأيام التالية لذلك الكثير من الأحداث التي التي لها تأثير مباشر على مستقبلي فما حملته الأيام من تاريخ 15.07.2010 حتى اليوم يفوق ما حملته كل السنين السابقةلذلك التاريخ. فبدأت أحدد خياراتي بين فرنسا أم ألمانيا ثم البدأ بالعمل في جامعة المأمون، جامعة حلب، جامعة الخليج ثم تثبيتي أخيراً بشكل رسمي كمعيد في قسم هندسة الحواسيب في الشهر الخامس 2011. و لعل من أجمل الأحداث و أكثرها تأثيراَ هو الخطبة في الشهر الثاني عشر 2010.

وجودي كمعيد بشكل رسمي كان يعني سعيي بشكل مباشر و رسمي للحصول على قبول من إحدى الجامعات الألمانية خصوصاً أني قد التحقت بأربع دورات خاصة لتعلم اللغة الألمانية. أثمر ذلك بمساعدة كبيرة من قبل البروفيسور وائل عدي بالحصول على قبول من جامعة TU Braunschweig للحصول على الدكتورا في اختصاص ” أنظمة الزمن الحقيقي و النظم الموزعة” في الشهر السابع 2011. و هنا بدأت المفاجآت و العقبات واحدة تلو الأخرى فالأحداث التي استجدت في سوريا كان لها كبير الأثر على استكمال الأوراق استعداد للسفر.

قبل حصولي على القبول أغلق معهد اللغة الألمانية في دمشق Goehte ولم يعد بالإمكان الحصول على شهادة الـ ZD  المطلوبة للسفارة الألمانية فكان الحل الحصول على TOEFL بعلامة 550 و لكني حصلت على 500 فقط و أغلقت السفارة الألمانية أبوابها في دمشق و لم تعد تمنح التأشيرات. مع ضيق الاحتمالات كان علي إعادة امتحان الـ TOEFL و لكنه و في ذلك الشهر ألغي في سوريا مما زاد إحباطي!

حالة من السكون و انتظار المجهول و محاولة يائسة بإعادة امتحان الـ TOEFL في الشهر العاشر 2011 أو البحث عن أي مخرج فتأجيل الخدمة العسكرية الإلزامية الدراسي كطالب ماستر في معهد التراث العلمي العربي أصبح مهدد بعد معرفة الموظف المسؤول عن التسجيل أني معيد و الذي يعني عدم امتلاكي الحق بالانتساب لأي نوع من الدراسات العليا في جامعة حلب على الرغم أن المعيدية لا تعطيني الحق بتأجيل خدمة العلم، و الوضع الداخلي السوري يزداد تأزماً و الالتحاق بالخدمة الإلزامية أشبه بالانتحار! أتى فرج الله بعد أن اشتدت الكروب فاتصل البروفيسور وائل عدي من ألمانيا ينقل لي تساؤل البروفيسور Rolf Ernst -الذي أعطاني القبول- عن عدم وصولي إلى إلمانيا في الموعد المتفق عليه و انقطاع اخباري عنهم بشكل شبه كامل، فأخبرته بما حصل فوعد بالمساعدة و بدات هنا مرحلة مناورة لإيجاد مخارج أو حلول نصفية للمشكلة فلا يوجد إمكانية الحصول على منحة كاملة للدكتورا من ألمانيا بسهولة ولا ترك المعيدية يعتبر بالقرار السليم.

بعد جولة محادثات بين البروفيسور وائل و  البروفيسور Ernst إقتنع الأخير في منتصف الشهر الثاني عشر 2011 بإعطائي منحة لمدة سنة براتب شهري متوسط على أن تكون قابلة للتمديد في حال نجاحي بالعمل معهم. كان ذلك يمثل بدءاً لمرحلة جديدة فاصبح الخيار المطروح هو الاستقالة من المعيدية و الالتحاق بهذه المنحة لأنه القانون يمنع المعيد من الحصول على أي نوع من أنواع الإجازة إلا لمدة 3 أشهر رفضوا منحي إياها. بدأت الخطوات بالسفر إلى الأردن و مغادتي سوريا لأول مرة للتقديم على التأشيرة Visa ثم الدخول في مرحلة سكون أخرى ولكن هذه المرة في انتظار التأشيرة و فترة حملت مواقف و لحظات غيرت بعض خياراتي و ثبتت بعضها الآخر.

يتبـــع…

About زين العابدين

مهندس حواسيب - معهد IDA - جامعة Braunshweig التقنية.
هذا المنشور نشر في تدوينات عشوائية. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s