شكراً لوجودك

أحمد تيناوي : شكراً لوجودك

«شكراً لوجودك»، عبارة مجاملة أو ربما تعبير عن حبٍّ، يقولها لك أحد،
ولكن، ربما كانت تحمل الشكر لوجود أو لصورة متخيَّلة عنك.. أحد يشكر وجودك،
لكنه لا يعرف مَن أنت، ولأنه لا يعرف مَن أنت فقد امتنَّ لوجودك وكفى!!
هو تخيَّل أنك موجود لأجله، فشكر صورة وجودك في مخيِّلته؛
أي كما يظنُّ أنه يراك، وكما يظنُّ أنه يعرفك..
أنت تتلقَّى العبارة وتفرح.. تفرح لأنَّ أحداً ما شعر بوجودك، ولأنَّ أحداً ما امتنَّ لوجودك،
ولأنَّ أحداً ما أراد أن يعبِّر لك عمّا يعنيه وجودك بالنسبة إليه.. العشاق يفعلون ذلك،
كلٌّ منهم يرسل إلى حبيبه عبارة يقول له فيها «شكراً لوجودك»،
فيتمُّ الردُّ عليه بالطريقة نفسها: «شكراً لوجودك أيضاً»..
وكأنهم يعلِّقون وجودهم على إحساس الآخر بهم، على شكر الآخر لهم، وكأنّ أحدهم مرآة لوجود الآخر..
عندما تغيب يغيب وجود كليهما!! ولكن، لنقرأ العبارة من جديد،
لنضعها أمام لوحة الوجود كما هي..
لم أعرف كيف أفعل ذلك، إلى أن قرأت عبارة تشبهها في كتاب صغير،
تقول العبارة «شكراً لك يا الله لأنَّك خلقت حبيبي كما هو».. آه، شكراً لوجودك..
لا تكفي كي نمضي معاً إلى حيث سنمضي، لأنك قلت لي «شكراً لوجودك» ونسيت،
أن تضيف إليها «كما أنت».. فكان أن عرفتُك وأنك عرفتَني،
ولكنك لم تقبل بي ولم أقبل بك..
فقط لأنك، فقط لأني.. لم أشكر وجودك كما أنت، ولم تشكر وجودي كما أنا..

فشكراً لوجودك كما أنت!!

About RaGHaD

Master CSE at Technische Universität Braunschweig,Germany (2012 till now).. Study first year of master in Syria (2010-2011).. Licenses of Computer Engineering - Aleppo University (2006 till 2010)..
هذا المنشور نشر في خواطر و مقتطفات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s