بغداد 9-4-2003

في هذا اليوم 9-4-2003 قرابة الخامسة عصراً سقطت العاصمة بغداد، و أصبحت تحت سيطرة القوات الأمريكية و هي إلى اليوم كذلك و إن اختلفت الصياغة فالحكومة مستبدة لم تأتي بجديد للعراق بل سلبته معظم ما كان يملك، و أراها حكومة عميلة لجهات مختلفة.

في ذلك  اليوم الأربعاء كنت في الصف الأول الثانوي جالساً على الأرض أتابع الأخبار باستمرار (كعادتي) بدأت صورٌ تصل منذ الظهر من منطقة أبو غريب عن وجود جنود أمريكيين في المنطقة و بعد ساعات ضجّت قنوات العالم .. الدبابات و العربات الأمريكية تدخل وسط بغداد .. تدخل ساحة فلسطين.

كانت لحظات صعبة علي خصوصاً أني كنت في أول نشوءي، لم أحتمل المشهد أذكر أن أخي التوأم كان نائماً و أمي كانت تتابع معي، لم أعد أعرف ماذا أفعل فقد رُفع العلم الأمريكي وسط بغداد .. بغداد بما تحمله من كل المعاني الحضارية و التاريخية و الرمزية العليا لأكبر دولة عرفها التاريخ (دولة الخلافة العباسية)…. لكونها عاصمةالعراق الدولة التي تُحتل بشكلٍ عسكري في القرن الواحد و العشرين بأسلوب الغزو الأوربي للمنطقة العربية و لدول العالم في فترة الثورة الصناعية.

لم أشاهد سقوط تمثال صدام حسين فقد غادرت التلفاز قبل عرض هذا المشهد .. فكل شيء بات لا شيء فصدام و تمثاله لاشيء أمام بغداد.

في الذكرى الثامنة أستذكر قصيدة الشاب المصري مصطفى الجزّار و التي بعنوان عيون عبلة.

كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترَه
*************************فعيونُ عبلةَ أصبحَتْ مُستعمَرَه
لا ترجُ بسمةَ ثغرِها يوماً، فقدْ
**********************سقطَت من العِقدِ الثمينِ الجوهرَه
قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَحوا
********************واخفِضْ جَنَاحَ “الخِزْيِ”.. وارجُ المعذرَه
ولْتبتلع أبياتَ فخرِكَ صامتاً
*************************فالشعرُ في عصرِ القنابلِ ثرثرَه
والسيفُ في وجهِ البنادقِ عاجزٌ
*************************فقدَ الهُويّةَ والقُوى والسيطرَه
فاجمعْ مَفاخِرَكَ القديمةَ كلَّها
***********************واجعلْ لها مِن قاعِ صدرِكَ مَقبرَه
وابعثْ لعبلةَ في العراقِ تأسُّفاً
*********************وابعثْ لها في القدسِ قبلَ الغرغرَه
اكتبْ لها ما كنتَ تكتبُه لها
*********************تحتَ الظلالِ، وفي الليالي المقمِرَه
“يا دارَ عبلةَ” بالعراقِ “تكلّمي”
************************هل أصبحَتْ جنّاتُ بابلَ مُقفِرَه؟!
هل نَهْرُ عبلةَ تُستباحُ مِياهُهُ
***************************وكلابُ أمريكا تُدنِّس كوثرَه؟!
يا فارسَ البيداءِ.. صِرتَ فريسةً
**************************عبداً ذليلاً أسوداً ما أحقرَه!!
متطرِّفاً.. متخلِّفاً.. ومخالِفاً
********************نَسَبوا لكَ الإرهابَ.. صِرتَ مُعسكَرَه
عَبْسٌ.. تخلّت عنكَ.. هذا دأبُهم
*************************حُمُرٌ -لَعمرُكَ- كلُّها مستنفِرَه
في الجاهليةِ.. كنتَ وحدكَ قادراً
*************************أن تهزِمَ الجيشَ العظيمَ وتأسِرَه
لن تستطيعَ الآنَ وحدكَ قهرَهُ
***********************فالزحفُ موجٌ.. والقنابلُ ممطرَه
وحصانُكَ العَرَبيُّ ضاعَ صهيلُهُ
***********************بينَ الدويِّ.. وبينَ صرخةِ مُجبَرَه
“هلاّ سألتِ الخيلَ يا ابنةَ مالِكٍ”
*********************كيفَ الصمودُ؟! وأينَ أينَ المقدِرَه؟!
هذا الحصانُ يرى المَدافعَ حولَهُ
*************************متأهِّباتٍ.. والقذائفَ مُشهَرَه
“لو كانَ يدري ما المحاورةُ اشتكى”
***********************ولَصاحَ في وجهِ القطيعِ وحذَّرَه
يا ويحَ عبسٍ.. أسلَمُوا أعداءَهم
***********************مفتاحَ خيمتِهم، ومَدُّوا القنطرَه
فأتى العدوُّ مُسلَّحاً بشقاقِهم
**************************ونفاقِهم، وأقام فيهم منبرَه
ذاقوا وَبَالَ ركوعِهم وخُنوعِهم
*************************فالعيشُ مُرٌّ.. والهزائمُ مُنكَرَه
هذِي يدُ الأوطانِ تجزي أهلَها
**********************مَن يقترفْ في حقّها شرّاً.. يَرَه
ضاعت عُبَيلةُ.. والنياقُ… ودارُها
********************لم يبقَ شيءٌ بَعدَها كي نخسرَه
فدَعوا ضميرَ العُربِ يرقد ساكناً
*********************في قبرِهِ.. وادْعوا لهُ.. بالمغفرَه
عَجَزَ الكلامُ عن الكلامِ.. وريشتي
*********************لم تُبقِ دمعاً أو دماً في المِحبرَه
وعيونُ عبلةَ لا تزالُ دموعُها
***********************تترقَّبُ الجِسْرَ البعيدَ.. لِتَعبُرَه…

About زين العابدين

مهندس حواسيب - معهد IDA - جامعة Braunshweig التقنية.
هذا المنشور نشر في تدوينات عشوائية. حفظ الرابط الثابت.

2 ردان على بغداد 9-4-2003

  1. يقول عبد الفتاح دباس:

    صديقي …
    خنقتني العَبَرَات ..

  2. يقول كاميران عبدو:

    رائع
    استاذ في كل شيئ

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s