كونوا حرّاس أحلامكم

أحمد تيناوي : كونوا حرّاس أحلامكم

كم تدهشني الحياة بسخريتها المرة، وكم أشعر أحيانا أنها تخرج لسانها وتبتسم شامتة بنا.. الحياة ليست طريقاً مستقيماً كما كنا نظن…

عندما كنا أطفالاً .. نرسم أحلامنا على الرمال ونحن نلعب. بالتأكيد كنا نلعب ونحن نرسم خطوات مستقبلنا، رسم تفاصيل بيتنا القادم، وتفاصيل وجه من سنحب.. أولادنا، الأماكن التي سنزورها، والمكانة التي سنصل إليها.. كم رسمنا، وكم محت رياح الحياة رسوماتنا.. تحقق حلم البيت، ولم يتحقق حلم الأطفال، تحقق حلم الزواج ولم يتحقق حلم الحب..الحياة محت بعض رسوماتنا وأبقت لنا بعضها: لم نسافر إلى أي مكان، ولكن مازلنا نتخيل كل الأمكنة التي رسمناها في طفولتنا. تزوجنا ولكن كم واحداً منا تزوج من يحب؟، وكم واحداً منا بقي يحب؟.. كم واحداً منا حققت له الحياة حلم العمل الذي رسمه والمكانة التي خطها في قلبه؟، كم واحداً منا تحقق له ماكان يود أن يتحقق له؟.. وها نحن الآن، جمعينا، أو بعضنا، نعيش، مازلنا نعيش.. أمنية تحققت، وحلماً خاب.. نعيش، ونستعيد أحلامنا، نرسمها بعيداً عن الطفولة.. لأننا كبرنا فظننا أنَّ الحياة كبرت معنا، ولأننا عقلنا، فتوهمنا أن الحياة عقلت معنا.. فأعدنا الرسم مرة بعد الأخرى.. نرسم وتأتي الحياة لتمحو مارسمنا، ثم نرسم وهي تمحو إلى نهاية أعمارنا.. تلك الأعمار التي كانت الحياة هي من رسمها وهي التي ستمحوها أيضاً!! .. وفي ظل الخيبة، والخذلان.. كل منا يخرج رسوماته ويفردها أمام الحياة.. يقول لها: لماذا أنا؟، لماذا أحلامي أنا؟، ولماذا رسوماتي أنا؟.. كلنا سنقف في اللحظة نفسها لنعرض بضاعة خيبتنا، ونردد نفس السؤال.. معتقدين أن ماحصل معنا، حصل معنا لوحدنا.. مع أن ماحصل معنا حصل مع جميعنا.. لكن لسخرية الحياة ومرارتها.. لم تعط لنا فرصة واحدة لنجتمع، أو لنجمع خيباتنا ورسوماتنا الآفلة دفعة واحدة.. الحياة أعطتنا الحياة وأعطتنا الأحلام، لكنها نسيت أن تقول لنا أن استعدوا للخيبة.. ربما لأنها تعرف أن الخيبة وحدها ستوقظ فينا أحلاماً جديدة..

إطلالة

الحياة لم توظف حارساً على الحلم
تركت كل واحد منا يحرس باب حلمه
لا تغادروا.. لا تتركوا أحداً يسرق أحلامكم.

About RaGHaD

Master CSE at Technische Universität Braunschweig,Germany (2012 till now).. Study first year of master in Syria (2010-2011).. Licenses of Computer Engineering - Aleppo University (2006 till 2010)..
هذا المنشور نشر في خواطر و مقتطفات. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على كونوا حرّاس أحلامكم

  1. يقول عامر رز:

    للأسف كلام صحيح .. لا يكتشفه أحدنا إلا في لحظة الصدمة أمام باب مسدود في طريق حلم من أحلامه
    فإما أن تكرس حظا وافرا من اهتمامك و جهودك لحلمك أو حاول أن تنساه .. تجنبا للحظة الصدمة و الفشل.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s